الشيخ محمد اليعقوبي

195

خطاب المرحلة

وعن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : ( لما قُبضَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بات آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلّهم ولا أرض تقلّهم ) « 1 » . لقد انقطع بموته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التنزيل ، ورفع أمان لأهل الأرض ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) ( الأنفال : 33 ) . واستضعف أهل الحق وعلى رأسهم أهل بيته الطاهرون كما أخبر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أنتم المستضعفون بعدي ) وانقلبت الأمة على الأعقاب ( أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) ( آل عمران : 144 ) . وفي هذه المناسبة نستذكر حديثاً مروياً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد خطب في أصحابه يوماً فقال : ( أيها الناس إن في القيامة أهوالًا وأفزاعاً وحسرة وندامة . . . ) إلى أن قالوا : يا رسول الله ما النجاة من ذلك ؟ فقال : ( اجثوا على ركبكم بين يدي العلماء تنجوا منها ومن أهوالها فإني أفتخر يوم القيامة بعلماء أمتي ، فأقول : علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي ، ألا لا تكذبوا عالماً ولا تردّوا عليه ولا تبغضوه وأحبُّوه ، فإن حبهم إخلاص وبغضهم نفاق ، ألا ومن أهان عالماً فقد أهانني ومن أهانني فقد أهان الله ومن أهان الله فمصيره إلى النار ، ألا ومن أكرم عالماً فقد أكرمني ، ومن أكرمني فقد أكرم الله ومن أكرم الله فمصيره إلى الجنة ) . أيها الأحبة : إن القدر المتيقن من العلماء المشار إليهم في الحديث هم المعصومون من أهل بيت النبي ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) وإنما تشمل عموم علماء الأمة باعتبارهم مبلغين عن الأئمة الطاهرين ( سلام الله عليهم ) وناقلين

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 22 / 537 .